العلامة الحلي

257

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

القسيّ التي لها مجرى تنفذ فيه السهام الصغار ، وتسمّى الحسبان ، وعلى الجلاهق ، وهو ما يرمى به البندق ، وعلى قوس النّدف ، والسابق إلى الفهم من لفظ القوس أحد الثلاثة الأول ، فإذا قال : أعطوه قوسا ، حمل على أحدها ، دون قوس النّدف والجلاهق ، قاله الشيخ « 1 » رحمه اللّه ، وهو قول الشافعي « 2 » ؛ عملا بالعرف ، والإطلاق يحمل عليه . وقال ابن إدريس : الورثة بالخيار في إعطاء أيّها شاؤوا من الخمسة الأقواس ، ومنع العرف فيما ذكره الشيخ ، وتخصيص كلام الموصي العامّ يحتاج إلى دليل « 3 » . والشيخ رحمه اللّه لا ينازع في نقل العرف ، فلعلّه نقل عرفا لغويّا أو عامّيّا في أنّ القوس إنّما يطلق حقيقة على أحد الثلاثة السابقة . فالوجه أن نقول : إن كان في لفظه أو حاله قرينة تقتضي صرف اللفظ إلى أحدها ، صرف إليه ، مثل أن يقول : قوسا يندف به ، أو يتعيّش به ، أو ما أشبه ذلك ، صرف إلى قوس الندّافين ، وإن قال : يغزو به ، خرج منه قوس الندف والبندق . ولو كان الموصى له ندّافا لا عادة له بالرمي ، أو بندقانيّا لا عادة له بالرمي بشيء سواه ، أو كان جنديّا يرمي بقوس النّشّاب لا غيره ، انصرفت الوصيّة إلى القوس الذي يستعمله عادة ؛ لأنّ ظاهر حال الموصي أنّه قصد

--> ( 1 ) المبسوط - للطوسي - 4 : 21 . ( 2 ) مختصر المزني : 143 - 144 ، الحاوي الكبير 8 : 239 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 466 ، نهاية المطلب 11 : 176 ، الوجيز 1 : 274 - 275 ، الوسيط 4 : 438 ، حلية العلماء 6 : 117 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 90 ، البيان 8 : 236 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 79 ، روضة الطالبين 5 : 148 . ( 3 ) السرائر 3 : 206 .